أخبار عاجلة

د. بەهات حسيب قره داخي يكتب: إبادة الکورد الفيلية.. شهداء بلا قبور ومعاناة لا تنتهي

في زاوية مظلمة ومحجوبة من تاريخ هذه الأمة الكردية، كانت إبادة الأكراد الفيليين جريمة ارتكبت أمام أعين العالم.

في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حرم النظام البعثي نصف مليون كردي فيلي من جنسيتهم وجعل ممتلكاتهم وأراضيهم ومياههم مستباحة لعصابات البعث قتلة الأكراد. حولوا حياتهم إلی مرارة ، و نهارهم إلى ظلمة، و حرموهم من الأحلام والخيال والراحة .
أن تكون أو لا تكون فهو كابوس ثقيل وأمر لا نهاية له، فقد حرمت عشرات الآلاف من العائلات الكردية الفيلية من حقوقها الأساسية، قیدوهم وهم نیام في أسرتهم ، و علی مائدة العشاء، داخل محلاتهم التجارية، وفي الأسواق، وفي المدارس والجامعات.
تم اقتياد عشرات الآلاف من الشباب إلى سجون البعث بتهمة تهديد الأمن العراقي، صرخت الأمهات ذوات الشعر الأبيض وتوسلن: تعالوا وخذوا أرواحنا، ولكن من فضلكم اسمحوا لنا أن نشم رائحة أبنائنا للمرة الأخيرة!. وكان الإخوة ذوي العيون ال يقولون لهم بكل وقاحة: تعالوا واستنشقوا رائحة (…. )! . . . . قالوا للآباء ذوی اللحی البیض و الظهور المنحنیة : اذهبوا لا تقلقوا، أبناؤكم سيأتون إليكم غداً.
تلك كانت الكذبة الکبری، تم نقلهم من السجن إلى المسالخ العربية، إلی الآن اختفى آلاف الشباب الكرد الفيليين للأبد ولم يعودوا، لقد كانوا مفقودين لعقود من الزمن، إلی أن وجدنا في فصل ربيع كهذا العام، ملأت الورود الحمراء السهول والصحاري العراقية، حينها عرفنا أنها دماء عشرات الآلاف من (سردار خانقیني، سليم كاكا حمه، هردي، كاوان، لقمان، هاوري ودلشاد – فیلي ). اکتشفنا أنها دماء ( روجين ونسرين و شیرین و لیلی و ئاواز – فيلي !) تصبغ آفاق الکورد بألوانها الزاهیة !.
بعد مرور اثنين وعشرين عاماً على سقوط نظام البعث بشكل مخز، لا يزال ورثته الذین وصلوا إلى سدة الحکم غير مستعدین لتحقيق العدالة ويحاولون تشويه هذا التاريخ، فلم تتم محاكمة جميع الجلادين، ولم تتم إعادة الحقوق المشروعة لأصحابها، ولا حل قضايا المفقودين.
واليوم، عندما نحيي ذكرى هذه الجريمة النكراء، لا بد أن نقول إن مجزرة الأكراد الفيليين كسرت دائرة حدث سياسي عفا عليه الزمن، وأصبحت ألماً عميقاً في ضمير الإنسانية. اليوم، يشعر جيل جديد من الأكراد الفيليين بالقلق إزاء ما يسمى بالدولة الفيدرالية في العراق والعالم العربي والإسلامي بأكمله.
أين دفن عشرات الآلاف من شهدائنا؟ لماذا يحرم عشرات الآلاف من الأكراد الفيليين من حق الحياة؟ { وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت} !
إن مجزرة الفيليين ليست صفحة مظلمة في تاريخنا فحسب، بل هي دعوة لضمير مجروح وكرامة واعية للشعب الكردي المغدور في الشرق الأوسط، الذي لم تشرق فیه الشمس منذ مئات السنين وهي واقعة في وسط جحیم من اللاعدالة و سفک الدماء، إنه نداء جماعي، متعدد الألحان واللغات من كل الأمم: “كفى!”. اعیدوا للإنسان كرامتە و ارفعوا الظلم عن الشعوب، فبدون الاعتراف بالخطیئة و الجریمة لا وجود للعدالة، و المصالحة لا معنى لها بدون العدالة، إن الدولة التي تقوم على الظلم والقمع لها ماضٍ دموي وحاضر غير مستقر ومستقبل مظلم ومدمر.